مقالات

من هي شخصية العام ؟! بقلم الشيخ مظهر الحموي

*من هي شخصية العام ؟!*
*بقلم الشيخ مظهر الحموي*

تنشغل معظم مراكز الإحصاء والدراسات في أنحاء العالم على إختيار الشخصية السنوية في كل الصعد المختلفة السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية أو الفنية وغيرها ، وتعتمد هذه الإحصاءات على بروز هذه الشخصية خلال العام الفائت وإجماع الرأي العام على إستحقاقه والذي يتعرض بشكل أو بآخر للإنتقاد بسبب المعايير التي تعتمدها تلك المراكز.
وفي لبنان يستمر هذا التقليد السنوي الذي يركز على الحضور السياسي للشخصية البارزة ، إنطلاقا من دورها المؤثر ، في المنعطفات السياسية ، وبروز مواقفها الوطنية التي تشكل تطورا ملحوظا في مجريات الحياة السياسية .
ولغيرنا أن يبتدع ما شاء من رموز وشخصيات يعتبرها قدمت آثاراً مميزة في خلال العام الماضي أو السنوات الماضية إنطلاقا من خلفيات معينة أو بإيحاء أو ضغط من مافيا الاعلام بكل أشكاله وألوانه في إختيارها  لبعض المشاهير في عوالم السياسة والأدب والإختراع والرياضة والفنون وما الى ذلك من حقول المعرفة.
ولغيرنا أن يسمي ما يريد في هذا المجال أو ذاك وهو إختيار قابل للنقاش والنقد بكل التأكيد ولا يمكن أن نعتد به أو نعتبره رمزاً ينبغي الإقرار .
فليغيرنا إذن لهم ميولهم وأهواؤهم ومبرراتهم ، بل وحتى مآربهم.
أما نحن فإن لنا إختيارنا الخاص الذي يتوافق مع مجريات أحداث لبنان والدور الذي أداه المواطن اللبناني في صبره وتحمله شظف العيش وحلمه من أجل تحقيق نقلة نوعية ومميزة لوطنه لبنان تستحق منا أن نضعه في مصاف الشخصيات المؤثرة في تاريخ بلدنا .
– نعم شخصيتنا لهذا العام هو المواطن اللبناني الصابر على الواقع الأليم الذي يعيشه وطنه لبنان على كل الصعد السياسية والإجتماعية والإقتصادية والمعيشية والأمنية والذي تخلى فيها المواطن عن الرفاهية التي كان يعيشها من قبل ، نتيجة الظروف القاسية وتحمل مرارة العيش ولم يهاجر من أجل أن يبقى ويستمر لبنان .
– إنه المواطن اللبناني الذي يستفيق كل يوم آملاً في أن يسمع خبراً ساراً عن إنفراج لهذه الأزمة المعقدة التي يعيشها وطنه ، ليفاجأ بأن هناك بداية إفتعال أزمة أخرى تعمق جراح اللبنانيين أكثر فأكثر بل وأزمات متشنجة وأخبار عن رفع الدعم أكثر وأكثر عن القمح والدواء وأهم السلع الأساسية الضرورية وغيرها في ظل أزمة إقتصادية خانقة لم يشهدها لبنان من قبل ..
– إنه المواطن اللبناني الذي إنقلبت أحواله الى العدم فلا يتجرأ للطواف وسؤال أي مقتدر مهما كان هذا قريباً له أو أخاً أو صديقاً  يمنعه ذلك حياؤه وكرامته وعزة نفسه أن يشرح أوضاعه البائسة، فيؤثر أن ينطوي على نفسه لا يذلها لأحد .
فكم من مواطن في بلدنا ، لا يجد ما يستر عائلته ويقيم بأود أسرته ولا يجهر بمآسيه.
وكم من مواطن تعصف به الهموم والمشاكل المادية يتقلب ليلاً على فراش الضنك والهموم والقلق، ويسير نهارا تائِهاً على غير هدف ، تتمزقه الخواطر والضغوطات النفسية لأنه يحاذر ان يجهر بمصيبته.
إنه المواطن اللبناني الذي كيفما تلفتَ حوله يرى معظم شعوب الأرض حتى النامية منها والتي يصفها البعض ب (المتخلفة) تعيش في إطمئنان نفسي وأمن إقتصادي إجتماعي ، تملكه الحسرة على ما آلت إليه أوضاعه من ضائقة إقتصادية وأزمات معيشية وتوتر أمني وتشاؤم من مستقبل عائلته وعياله.
– إنه المواطن اللبناني الذي يتمنى أن يعيش آمنا مطمئنا قرير العين  لا تدهمه كوابيس القلق والرعب من مآل التصريحات والتهديدات اليومية التي تهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور والمصير المجهول..
وكذلك أن يستشعر الإكتفاء الذاتي فلا يبقى أسير راتب تنكمش قوته الشرائية شهراً بعد شهر ، لا بل يوماً بعد يوم ، فيقعد ملوماً محسوراً ، لا يتجرأ على النظر في وجه أم البنين ولا العيال المتطلبين.
– إنه المواطن اللبناني الذي يعيش أقسى أنواع المآسي ، بسبب تعنت بعض ساسته وإستمرار عنادهم من أجل مصالحهم الفئوية ، دون الأخذ بعين الإعتبار ماذا يصيب المواطن من ضنك وعسرة وذل وفقر وجوع وكوابيس.
وبعد كل هذا وذاك ألا يستحق هذا المواطن اللبناني التعس أن يكون شخصية العام بصبره وتحمله مسلسل الأزمات من كل صنف ونوع، والتي تنهال عليه من كل حدب وصوب ، وتطوقه وتضغط على كاهله وتكاد تحيله الى الجنون..؟
أسألكم اجيبوني ألا يستحق هذا ..؟
*أخوكم الشيخ مظهر الحموي*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى