متفرقات

ميقاتي يفرض إيقاعا سريعا لتأليف حكومة ″الصدمة الايجابية″!… غسان ريفي

فرض الرئيس نجيب ميقاتي إيقاعا سريعا على عملية تأليف الحكومة بشكل لم يعد أحد قادرا على التخفيف منه أو القفز فوقه، خصوصا أن الرئيس المكلف أحرج الجميع بتقديم تشكيلته بعد ساعات من إنتهاء الاستشارات النيابية غير الملزمة، وقطع الطريق على كل من كان يستعد لاجراء مناورات للوصول الى تسويات أو محاصصات أو هدايا وزارية يرفضها ميقاتي إنطلاقا من قناعته بأن الأزمات المتوالدة لا تحتمل ترف الوقت أو الدخول في أي تسويات.

لا شك في أن ميقاتي ينطلق من موقع قوة، كونه يجمع بين التكليف والتصريف، فإذا لم يتمكن من التأليف يستمر بالتصريف حتى نهاية عهد الرئيس ميشال عون، وإذا تمكن من التأليف يحكم ويستكمل من بدأته حكومته “معا للانقاذ”، لذلك فإن ميقاتي باق على رأس السلطة التنفيذية في كل الأحوال ما يجعل من مصلحة الأطراف السياسية الأخرى التفاهم معه على المرحلة المقبلة.

بات واضحا أن ميقاتي يحظى بدعم سياسي وطائفي ومذهبي، ويسعى الى تأليف حكومة يحتاجها اللبنانيون لمواجهة أزماتهم، ويحافظ في الوقت نفسه على صلاحيات رئاسة الحكومة ويحرص على ممارستها لا سيما عبر تطبيق الدستور بتقديمه تشكيلة حكومية سريعة جعلت الكرة في ملعب رئيس الجمهورية ميشال عون الذي لا يمتلك هامشا واسعا للمناورة بما يحقق مصلحة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي يطرح شروطا ومطالب في وقت لم يعد فيه اللبنانيون قادرون على تأمين خبزهم اليومي.

يمكن القول، إن السرعة التي إعتمدها الرئيس ميقاتي في تقديم تشكيلته الحكومية الى رئيس الجمهورية جعلته يقطع أكثر من نصف المسافة باتجاه التأليف، فبدل أن يضيع الوقت في التفاوض على حكومة كاملة شكلا ومضمونا وفي الدخول بلعبة الشروط والشروط المضادة والمعايير، نجح في فرض هوية حكومته وفي حصر التفاوض ببعض الأسماء التي تتضمنها الأمر الذي قد يسهل مهمته في الوصول الى حكومة متوازنة متجانسة قادرة على العمل والانتاج بما تبقى لها من وقت الى حين الوصول الى الاستحقاق الرئاسي في 31 تشرين الأول المقبل.

هذا الواقع جعل طرح رئيس الجمهورية ميشال عون بتوسيع الحكومة الى ثلاثين وزيرا وتسمية ستة وزراء سياسيين أمرا غير قابل للتنفيذ، خصوصا أن ميقاتي حاول من خلال التشكيلة التي قدمها مجاراة المزاج العام لأكثرية اللبنانيين الذين يرفضون حكومة سياسية ويتطلعون الى حكومة خبراء وإختصاصيين يمتلكون الرؤية التي تمكنهم من إنجاز بعض الملفات الملحة، ومن الطبيعي في هذا الاطار أن يكون هناك تبديل في بعض الأسماء والحقائب وفقا للآداء والانتاجية.

تشير مصادر سياسية مطلعة الى أن اللعب بات على المكشوف، خصوصا أن الرئيس ميقاتي قام بواجباته الدستورية بتقديم تشكيلة وزارية قوبلت بتسريب معروف المصدر بهدف التفشيل، وبالتالي فإن أحدا لا يستطيع أن يتهم الرئيس المكلف بأنه يماطل أو يزكزك سياسيا أو يحاول الابقاء على حكومة تصريف الأعمال، خصوصا أن التشكيلة الوزارية وضعت بين يدي رئيس البلاد وهو الوحيد القادر على أن يجعلها أمرا واقعا بتوقيع مراسيمها وأن يحدث صدمة إيجابية يحتاجها لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى