مقالات خاصة

محطات القطار اللبناني

محطات القطار اللبناني
المحطة الاولى:
حزمت العشر الأوائل من رمضان المبارك حقيبة “الثلث الأول ” وهو فعلا “الثلث الضامن ” فيه الرحمة لا الكيد ،فيه التقى لا الفجور ،فيه الوفاء لا الغدر ،ويبقى “الثلثان ” الفرصة الأكيدة لتجديد العهود والوعود أن يكون الصيام فرصة لنقاء العقول والابدان من ادران التعصب ومجلبة للتسامح والتودد ،حتى إذا كتب لنا ان نعود لحياتنا العادية أن نعطيها حقها من الصدق والرفق لنربح حقاً العتق ، وقد حفل التاريخ بمحطات رمضانية غيّرت الخارطات وازاحت العداوات واسست لعدالة العبادة وليس فقط الصيام عن المأكل والمشرب لانه مثوبة وليس عقوبة ، ففي السنة الثامنة للهجرة كانت غرّة رمضان الاستعداد لتطويق معاهدة حنثت بها “قريش الأصنام ” بصلح “الحديبية ” وإن كان الفتح المبين في العشرين من رمضان غير ان العدّة خرجت من الأغماد وكهف البعد ونظمت قيامة الجيش الإسلامي الاول فكان الثلث الضامن بداية إنهيار الاوثان ..
وفي العاشر من رمضان عام ١٩٧٣ إستطاع الجيش المصري الجريح من “نكسة حزيران ١٩٦٧” ان يعيد امجاد العرب عندما عبروا قناة السويس بغفلة محكمة عن قرود الأرض وحطموا “تحصينات بارليف ” التي كانت على مشابهة لهدم”سجن الباستيل الفرنسي ” وكان يوما اغراً جعلنا نرفع الراس عالياً بعد اندحار وإنكسار .
..ويا للعجب العجاب انه في العشر الاوائل من رمضان ٢٠٢٠ خرجت حكومتنا العتيدة بخطة إقتصادية “إصطلاحية ” وليست “إصلاحية ” حسب “المصطلح الساري المفعول ” بتجهيل المعلوم عن الذين افلسوا البلد من مليارات الهدر الكهربائي وآخرها فضيحة الفيول الاخيرة وتناست الورقة الإصطلاحية جيش الموظفين في حمأة انتخابات القانون الأعرج بغير مسوغ قانوني زاد في إختناق الخزينة ولم تلحظ الورقة العجائبية المعابر غير الشرعية ولا الاملاك البحرية ولا المال المنهوب المهرّب ،فقط سلطت سيفها على الفقراء من موظفين ومتقاعدين وضرائب موجعة في ظل فلتان الأسعار وجنون الدولار وإحتلال جيش الكورونا البلد المنهك دخلت الورقة اللاّ إصلاحية على فلس الارملة وعينها على مكتسبات التعويض للمستفيدين من ورثة الموظف المتوفى ،ذلك المتقاعد الذي قبل عرض الدولة بالإنفاق على مروحة من البدلات المالية التي تحفظ كرامة المراة الارملة والبنت العزباء وصانت كرامتهن فأتت لتذكرنا “بقوانين فرعون” الذي سفح دم الرجال واستحيا النساء وجعلهن خادمات في قصره الملعون .وذلك إكراما لقرض مذلّ من البنك الدولي ولو شاء بعض اثرياء لبنان أن يقدموا “القرض الحسن” لدولتهم وشعبهم لكفى الله المؤمنين القتال .
“إصطلاح جديد” يدخل البيوت المستورة لرسم معادلة “طويلة على رقبتهم”
نساء لبنان ،إناث لبنان لن يكّن في مشهدية مفترضة للورقة الخريفية الجوفاء في رسم مناخ آثم ..
…اعراضنا ليست للبيع بالتجربة الأثيوبية مع إحترامنا للمهنة الشريفة من فقيرات العالم.
…أعراضنا ليست رخيصة لتوأمة التجربة الاوكرانية ..
القضية ،اخلاقية اولا وهذا يذكرنا بقول لإمراة كريمة
” ما كانت الحسناءُ ترفَع سِترَها لو أنّ في هذي الجموع رجالا ”
المحطة الثانية :
لمّا كنّا طلابا في زمن الحرية تظاهرنا ضد الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة لانه قدّم اقتراحاً متفقا عليه بإعطاء اهل فلسطين اصحاب الارض ما قيمته الجغرافية بحدود٢٥% من الارض المغتصبة من شذّاذ الآفاق لإقامة دولة فلسطين .اليوم وبعد عقود من الثورات وبركات اطفال الحجارة وبآلاف من مشاعل الشهداء لم تحصل السلطة الفلسطينية على ٤% من الاراضي ربما اقل بقليل ،
…اربعون سنة او اكثر تسنى لي ان ازور تونس الحبيبة كضيف في مؤتمر عربي ،كان طيف بورقيبة لا يفارقني وفي يوم إستراحة من اعمال المؤتمر تسللت من دون معرفة اعضاء الوفد وذهبت بسيارة اجرة الى “مدينة المنستير ” حيث يرتفع متحف ومقبرة الرئيس الأكبر في التاريخ التونسي .اقتربت من ضريحه ،قرات الفاتحة وتمتمت معتذرا منه عمّا بدر منّا يومها من إعتراض وشتائم ..
..كم من فرصة ضاعت ونحن في غوغائية مع التأكيد انه لو تم الاتفاق على إعطاء ٩٩% من فلسطين الجريحة لأهلها لرفضت وتظاهرت لاننا كعرب لا نقبل الاّ بكامل التراب الفلسطيني ..لكننا ظلمنا بورقيبة الذي اجتهد ربما في سياسة”خذ وطالب ”
اليوم هناك في بعض بلادنا من يحكم على مساحة بعشرات الامتار …كل الوطن ..
مع كامل الارض الفلسطينية وايضا ..”عذرا من السيد الرئيس الحبيب بورقيبة ”
المحطة الاخيرة:
..المندسون غيّبوا مقولة “طرابلس عروس الثورة”
الجيش اللبناني ليس عدوا وليس مسؤولا عن إفلاس البلد حتى يرشق بالحجارة ،جيشنا الوطني يستحق ما استلحقه شباب طرابلس ،الوعي ،بتقديم الورود لعناصر الجيش ،حسنا فعلتم وكانت الرد الحاسم على التصويب الخاطئ
…ليس بتحطيم وحرق المصارف يسترد المودعون مالهم وليس بتخريب المؤسسات التجارية يستقيم قوس الإقتصاد فالآية الكريمة واضخة النص ” ولا تزر وازرة وزر اخرى ”
…ليس بشتم النواب والوزراء ياخذ الشعب حقه المغتصب بل بشعارات الرفض الحكيمة والاخلاقية والحساب قريب في ” صندوقة الإقتراع ”
…ثوروا بأحلامكم البيضاء وليس برائحة الإحتراق الاسود …
الإعلامي المستشار احمد درويش
المدير التنفيذي لمركز ومجموعة النهوض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى