مقالات

دفاعا عن السيادة / معن بشور

دفاعاً عن السيادة
معن بشور
7/11/2020
من واجب كل لبناني، أيّاً كان حجم خلافه السياسي مع اللبناني الآخر، وأيّاً كان حجم اعتراضاته على سياسات انتهجها او ممارسات قام بها، ان يرفع صوته محتجاً على العقوبات الأميركية بحقه، كما بحق أي لبناني أو عربي، شخصاً كان أم شعباً أو دولة، مثلما هو الأمر مع عقوبات أميركية صدرت بحق مسؤولين لبنانيين آخرهم الوزير السابق والنائب جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر وتكتل لبنان القوي.
فهذه العقوبات هي انتهاك فاضح للسيادة الوطنية التي لا تقوم أوطان بدونها، واعتداء صارخ على الكرامة القومية التي لا تنهض شعوب إلا باحترامها، كما هي تدخل سافر في الشؤون الداخلية لدولة يفترض انها مستقلة وانها عضو مؤسس في الأمم المتحدة.
أما تذرع الخزانة الأميركية بتهمة الفساد لتبرز قرارها المبني على قانون ” ماغينسكي ” المخالف أصلاً لكل الأصول والأعراف التي تتحكم بالعلاقات الدولة ،فهو أمر مرفوض، شكلاً ومضموناً، لأن الإدارة الأميركية هي الراعية والحامية لأكثر أنظمة العالم فساداً واستبداداً، بل هي التي وفرت ، وتوفر، الغطاء لشخصيات أستولت على أموال الناس وترفض الخضوع لأي محاسبة او تدقيق.
ولقد جاء توقيت اعلان العقوبات في لحظة أميركية فارقة هي لحظة الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية واحتمالات انتقال الرئاسة الأميركية من شخص لآخر، وفي خضم محاولات لبنانية جادة للخروج من أزمة سياسية واقتصادية ومالية لا يمكن تبرئة الإدارة الأميركية من المساهمة في اشعالها، وإنفاق مليارات الدولارات لإدامتها (باعتراف ديفيد هيل نفسه)، ليؤكد ان القرار سياسي بامتياز، ويهدف الى الضغط على قوى سياسية في لبنان للدخول في صراع مع قوى سياسية أخرى بما يهدد أمن البلاد واستقرارها وضرب سلمها الأهلي..
وكما وقفنا دائماً ضد العقوبات الأميركية والأجنبية ضد دول وشعوب وأحزاب وحركات مقاومة وشخصيات سياسية ، نقف اليوم ضد هذا القرار الجائر ،والفاسد شكلاً ومضموناً، وندعو السلطات اللبنانية كافة الى رفضه، كما ندعو كل القوى السياسية الى تجميد كل ما بينها من تناقضات وصراعات لتقف صفاً واحداّ ضد الانتهاك للسيادة الوطنية والقومية والاعتداء على كرامة شعبنا.
ولتبقى محاسبة المسؤولين في بلادهم شأن شعوبهم ومؤسساتهم لا شأن للأجنبي بها لا سيما حين يكون منحازا لأعدائنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى