الرئيسية / قضايا قانونية / الجريدة الرسمية / الثورة بين استثمار الاحزاب وحتمية المراجعة

الثورة بين استثمار الاحزاب وحتمية المراجعة

الثورة بين استثمار الاحزاب وحتمية المراجعة

الجريدة – لبنان

يرى البعض ان ما جرى في اليومين الماضيين في شارع الحمرا “انعطافة جديدة” في مسار الثورة في لبنان، وان الحراك الشعبي الذي هدأ لاسبوع ونيف بسبب الأعياد وترقبه لردود فعل اهل السلطة، دخل مرحلة جديدة من التصعيد، مستخدما اساليب وادوات “العنف الثوري” للتعبير عن رأيه الساخط من سلطة سياسية لم تتخذ منذ 17 تشرين الاول من العام المنصرم اي تدبير لمعالجة الوضع المتفاقم اقتصاديا واجتماعيا وماليا ونقديا، لا بل تعاملت بعناد مستميت دفاعا عن “افعالها” التي اودت بلبنان الى الانهيار.

في المقابل يرى آخرون ان ما جرى لا يمت للثورة في صلة، وانه تخريب متعمد لشارع له رمزيته التاريخية والآنية في مدينة بيروت، وان من افتعل الاعتداءات على واجهات المصارف وساهم بتكسير ابواب البنوك، ليسوا ثوارا ممن تعرفهم ساحات 17 تشرين، وانما هم على شاكلة اولئك الذين دخلوا بيروت في 7 أيار 2008، وشوّهوا صورتها تنفيذا لاجندة سياسية معينة، كانت تريد ان تضع حدا لما سمي آنذاك “خيانة قوى 14 آذار وحكومتها السنيورية للمقاومة”، واليوم ارادت الجهة عينها ان تقول للرئيس المكلف وللوزير باسيل ان الشارع المنتفض لا يمكن ضبطه وبالتالي على كل منكما ان يتنازل ويتواضع ويجعل مواقفه الحكومية اكثر مرونة تمهيدا لتشكيل الحكومة العتيدة باقرب فرصة نظرا للتحديات الداخلية والتطورات الاقليمية.

وينقل عن احد نواب الثنائي الشيعي قوله بالامس “ان ما شهده شارع الحمرا هو الثورة الجديدة التي اذا ما دخلناها فاننا اهلها وناسها وروادها”، وعلي شعيب الذي فجر بنك اوف اميركا عام 1973 لا زال حاضرا بيننا ولا زلنا على خطاه. وقد كان كتب اسمه على جدار اكثر من بنك خلال الاحداث الاخيرة في الحمرا.

ما يعني ان الثورة تستكمل رويدا رويدا مساحات استثمارها من قبل الاحزاب، بداية من القوات والاشتراكي مرورا بالمستقبل والتيار الوطني الحر والكتائب وصولا الى حزب الله وحركة امل، وهذا انما يعود لاسباب كثيرة لعل ابرزها تعمد الثوار على لا تنيظم الثورة حرصا عليها كما يقولون، وتعدد مشاريعها بتعدد مناطقها الثائرة، وغياب المشروع الموحد لها، مع بقاء الهدف واحدا عند جميع المجموعات الناشطة في الحراك الشعبي، الا ان الاساليب المختلفة تعيق عمل الثوار، فمجموعة تريد قطع الطرقات وأخرى ترفض، مجموعة تريد التظاهر بالبيض امام مصرف لبنان وأخرى تريد ان تحافظ على سلمية وحضارة ورقي تحركها…وهذا ما يرتد سلبا على متتبع الثورة ويضعف من قدرتها على جذب العديد من اللبنانيين الذين لا زالوا في بيوتهم ولم يتحكروا بعد.

الثورة حق مشروع، وهي نتيجة حتمية لمسار طويل من اللامسؤولية التي تتحكم بعمل السلطة السياسية الحاكمة، والكل يدرك حجم الضغوطات التي تتعرض لها الثورة ويواجه بها الناشطون، والكل متيقن ان الاحزاب والسلطة والتيارات السياسية تتعقب الثوار من زاوية الى اخرى للاستثمار فيهم والتأسيس على حراكهم، وللنيل منهم بطبيعة الحال.

الا ان كل ذلك لا يجب ان يشكل عائقا امام استمرارية الثورة بشبابها وشيبها، بطلابها ونسائها، لانها الثورة الشعبية الاجمل في هذا الوطن المعدّ للخضات الدائمة.

وكل ذلك لا يجب ان يحول دون اجراء مراجعة حقيقية للمسار الذي وصلت اليه الثورة بعد حوالي المئة يوم على انطلاقها، لتسديد الرمي بالاتجاه الصحيح، وسد الثغرات وفتح آفاق جديدة للتحركات تتكيف مع التطورات والمبادرات التي من الممكن ان تقدم عليها الحكومة العتيدة.

ان المراجعة ضرورية وجوهرية، لانها ستضع الثورة امام مرآتها التي لن تنافق عليها ولن تغازلها، وانما ستقول لها الحقيقة كما هي، أين اخطأت واين أصابت، وكيف عليها ان تتجاوز الاخطاء في القادم من الايام، كي تبقى على قيد الحياة ويبقى معها لبنان.

فهل من مراجعة يا ثوارنا حرصا على الثورة؟

شاهد أيضاً

الحكومة تدرس فرض ضريبة على الثروة.. أصحاب هذه المبالغ سيتأثرون!

كتبت صحيفة “الأخبار” تحت عنوان ” الحكومة تدرس الضريبة على الثـروة”: ” يوم أمس، كان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.