الرئيسية / القطاع الثقافي / مقالات / المراد لـ”مستقبل ويب”: الرئيس الشهيد شخصية استحقت أن ينتفض من أجلها لبنان

المراد لـ”مستقبل ويب”: الرئيس الشهيد شخصية استحقت أن ينتفض من أجلها لبنان

خاص- “مستقبل ويب”

في الذكرى السادسة عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، أضاء نقيب المحامين في طرابلس والشمال عبر”مستقبل ويب”على مسيرة لن تموت، فقال: “على مدى 16 عاماً من الغياب ما زال فكر الرئيس الشهيد ومنهجه في بناء الدولة خشبة الخلاص التي يحتاج إليها اللبنانيون للخروج من المآزق التي حلت بهم بعد رحيله. فلقد كان كثيرًا في واحد. هو صاحب النهج الاقتصادي القائم على الاستثمار في المعرفة من جهة وفي المشاريع التنموية من جهة أخرى. واذا أردنا أن نقف عند حقيقة البعد الإقتصادي لهذه الشخصية نجد كيف أصرَّ على إبعاد الشباب اللبناني عن الانخراط في التقاتل المدمر خلال الحرب الأهلية بتوجيههم إلى تلقف العلم والتخصص في مختلف المجالات، سواء داخل الجامعات اللبنانية أم في كبريات جامعات العالم، لأنه أدرك أنه بنجاة الشباب من أثقال الحرب وتسلحهم بالعلم بدلًا من البنادق يمكن فقط أن يُبنى لبنان الجديد. وعندما ألقت الحرب أوزارها وانعقد اتفاق الطائف الذي كان للرئيس الشهيد دور مفصلي في التحضير له وإقرار بنوده، كان الشباب اللبناني الذين جسدوا عنده فكرة استثمار المعرفة حاضرين للمساهمة الفعالة في ورشة إعادة الإعمار التي أطلقها في بداية التسعينيات من القرن المنصرم وقد استحضر كثيرين منهم من خارج لبنان كالوزير الشهيد باسل فليحان، لأن مدرسة الرئيس الشهيد كانت تقوم على فكرة بناء الوطن بعقول أهله وشبابه بدلًا من أن يكونوا دائمًا مشاريع هجرة تستفيد منهم مهاجرهم فقط.

و أضاف:”الوجه الآخر من منهجه الاقتصادي تمثل في المشاريع التنموية التي ابتدأت من وسط بيروت وتوسَّعت إلى جميع المحافظات والأقضية وطاولت جميع ما تحتاجه المناطق من البنى التحتية اللازمة لإنعاش الاقتصاد الوطني بحيث بلغت معدلات مؤشر التنمية أرقامًا إيجابية مرتفعة بعد عقود من الدمار والانهيار والتدني. وهكذا يكون المنهج الاقتصادي للرئيس الشهيد قد ارتكز أولًا على بناء البشر الذين تولّوا هم من بعد بناء الحجر.

وتابع: “وإذا ذهبنا إلى الخطاب السياسي الذي انتهجه نجد أن المفردات والمصطلحات التي تناولها لم تكن إلا على أرقى مستوى من الكلام الوطني المعتدل والجامع لكل ألوان الطيف اللبناني. وكثيرٌ مما قاله ما زال إلى اليوم يجري على ألسنة الناس من مثل قوله: “ما حدا أكبر من بلده، ومسيحي معتدل أقرب إليّ من مسلمٍ متطرف” وبهذا أرسى مفهومًا جديدًا في العمل السياسي انتفت فيه عنده الخصومة مع أحد وبات اختلاف الآراء غنًى وتطويرًا للحياة السياسية، في وقتٍ كان يُسْعى فيه من قبل أطرافٍ كثيرين محليين وخارجيين إلى مفهوم اللون الواحد أو الرأي المسيطر. ولعلَّ أبلغ مفردات خطاب الرئيس الشهيد إنجازاتُه العملية في بناء مؤسسات الدولة وتزخيم الإدارة على وفق معطيات العلم الحديث وسعيه الدائم إلى تطوير القوانين بالتعاون بين الحكومة ومجلس النواب، وتشهد محفوظات البرلمان على الدور الكبير الذي كان للرئيس الشهيد وكتلته النيابية في مجال تحديث البنية القانونية اللبنانية؛ إيمانًا منه بأن القانون هو أهم العناصر المكونة لحقيقة الدولة ومؤسساتها، وشرط حاسم لقيام الدولة الحديثة.

وأكمل المراد: أما من حيث خطاب “الاجتماع السياسي” فلقد تميز الرئيس الشهيد بمبدأين لا محيد عنهما: رفض العنف والتقاتل بين اللبنانيين لأي سبب كان، والالتزام القاطع بميثاق العيش المشترك بين اللبنانيين على اختلاف طوائفهم، الذي تجسد في مقدمة الدستور. ولكونه لعب دورًا أساسيًّا في صناعة الطائف، الذي بُني على هاتين القاعدتين :وقف الحرب، والتوازن فيما بين اللبنانين ، فقد كانت القاعدة الجوهرية في نظرته الاجتماعية مسألةَ الحفاظ على العيش المشترك واحترام جميع الطوائف لكي تمارس إيمانها ودورها الوطني بعيدًا عن التعصب والتطرف والخوف والاستقواء، معتبرًا أن التعصب في مكانٍ ما لدى بيئة معينة لا يستدرج إلاّ تطرفًا في بيئة أخرى. ولننا في لبنان عانينا كثيرًا من التطرف والإرهاب بوجوه شتى ومراحل عديدة، فكان موقف الرئيس الشهيد “أنا لبناني لا أميز بين مواطن وآخر على معيار الطائفة والمذهب والانتماء الفكري، والأكثر اعتدالاً هو دائمًا الأقرب إليّ، والمتطرِّفُ أنا عنه مبتعد”. وشدد أيضًا على واجب التسامح، ولغة الوسطية فشكل نهجه هذا قاعدة ذهبية أعطت المجتمع اللبناني لبنان استقراراً اجتماعياً وسياسياً وأمنياً “.

وأكد المراد “أن الرئيس الشهيد كان مدرسةً، بكل عناوينها، في السياسة والتنمية والإدارة وتحصين المجتمع. وهو يستحق أن يقوم الدارسون المتخصصون في تبيان وجوه هذه المدرسة وأركانها وعناصرها وتكوينها وكيفية تطبيقه لها في مسيرته السياسية والإنمائية وذلك من أجل أن تفهم الأجيال القادمة حقيقة مقارباته الثقافية والاقتصادية، من ناحية مفهوم الدولة ومؤسساتها، ومفهوم العيش المشترك، ومفهوم العروبة، ومفهوم القضية الفلسطينية والعداء لإسرائيل، والعلاقات الدولية وكيفية بنائها بالصداقات الشخصية والمبادئ الوطنية العامة، فإذا استخدمت هذه الأفكار كنقاشات بحثية موضوعية لا بدَّ أن يصل الجيل الجديد إلى الاقتداء بهذه المدرسة وتبني ما ينبغي اعتماده لإحياء الوطن من الدمار الاقتصادي الراهن كما أحياه الرئيس الشهيد سابقًا من دمار الحرب.

واعتبر أن “شخصيةً كرفيق الحريري بهذه المقومات والعناصر والرؤى، ما كان ينبغي أن تكون عرضة للاغتيال اللئيم فقد كان الوطن بحاجة إليه ليستكمل ورشة الإعمار والنهوض. من هنا استحق أن ينتفض لبنان من أجله. وإذ نحن نقترب من ذكرى لحظة الإغتيال، نتساءل هل نريد فعلًا لبنان مزدهر الاقتصاد، متطورًا؟ هل نريد أن يعيش شعب لبنان حياةً مستقرةً أُسوةً بالبلدان الأخرى؟ هل نريد لشبابنا مستقبلاً في وطنهم لا في المغتربات؟ أسئلة نطرحُها في كل عام لكي نستذكر تلك القيم في شخصية الرئيس الشهيد، لا مأساةَ اغتياله فقط. علنا غذا أجبنا عليها وحققناها يعود لبنان، بصيغته وتعدده وتنوعه، ليأخذ دوره الحقيقيي: نافذة الشرق”.

وختم المراد قائلاً: رفيق الحريري كان مبعث أمل وأمان، وأصبح الاقتداء بنهجه وسيلة وحيدة لاستعادة الأمل والأمان والوطن”.

شاهد أيضاً

غلبة الدَّيْن…. وقهر الرّجال/ الأستاذ عامر أرناؤوط

كتب (عامر أرناؤوط) المتأمل الواعي، في استعاذة الرسول الأعظم ﷺمن غلبة الدَّين وقهر الرجال، يدرك عِظَمَ هذه …